الرئيسية / مقالات / محمد لاشين يكتب : ستوكهولم ستظل عاصمة للأمان

محمد لاشين يكتب : ستوكهولم ستظل عاصمة للأمان

AdobeStock_94276069_670

ليلة حزينة عاشتها ستوكهولم وعاشها كل مواطنيها ومحبيها في السويد وحول العالم بعد حادث أليم وصفه رئيس الوزراء السويدي “ستيفان لوفين ” في تصريحاته للصحفيين  : ” بالإرهابي ” وبعد أن تصدر الخبر صحف العالم التي اعتادت أن تذكر ستوكهولم في أخبارها كعاصمة للسياحة والثقافة والفن والرفاهية والأمان ولكن من المؤسف هذه المرة أن تتعرض ستوكهولم لهجوم ودهس بشاحنة في  أكثر شوارع العاصمة ازدحاماً ، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى ، وتوقف حركة المرور والقطارات وإصابتها بشلل تام  في كافة أنحاء العاصمة .

وحسب تصريحات المتحدث باسم الشرطة السويدية فقد أسفر الهجوم  عن سقوط 4 قتلى و12 مصاباً حتى كتابة هذه السطور ، وقامت السلطات باعتقال  شخصين للاشتباه في ضلوعهما في تنفيذ الهجوم وما زالت التحقيقات جارية  . وحسب صحيفة أفتونبلادت السويدية فإن الشاحنة سُرقت من أمام مطعم  ، كما نقلت  الصحيفة نفسها عن مصادر لم تكشف عنها أن الشرطة السويدية ألقت القبض على رجل فى شمال العاصمة ستوكهولم، وأنه اعترف بتنفيذ الهجوم الدموى بشاحنة فى قلب المدينة نهار الجمعة.

وأضافت الصحيفة نقلا عن عدد من المصادر : ”  أن الرجل به بعض الإصابات الطفيفة وأنه أقر بمسئوليته عن الهجوم ” ، ومن جانبها رفضت الشرطة التعليق على تقرير الصحيفة .

ولعل التساؤل الذي يشغل بال الكثيرين الآن هو من مرتكب الحادث ؟ هل هو من أصول عربية ؟ هل هو من المهاجرين ؟ أسئلة كثيرة تجول بخواطر الكثيرين وخاصة المقيمين منهم في السويد أو في أوروبا بشكل عام وذلك بسبب الموروث السلبي الذي اعتاده البعض من توجيه أصابع الاتهام لذوي الأصول العربية أو لذوي الديانات المسلمة ويرجع ذلك إلى تزايد نسب العنصرية والحساسية المفرطة من المهاجرين ، ولكنه من المبكر أن نتكهن بمرتكب الحادث أو أن نستبق الأحداث فليس من المنطقي أن  تلصق التهم جذافا بجهة ما أو فئة بعينها  ، ذلك أنه اختصاص جهات التحقيق والسلطات الأمنية التي ستدلى بالمعلومات كاملة عن مرتكب الحادث في حينها حال وصولها للجاني والدلائل الكافية لادانته في ارتكاب الحادث الأليم  .

ولكن ثمة أشياء مهمة يمكننا أن نسلط الضوء عليها الآن إلى أن  تفيدنا الشرطة بمرتكب الحادث من بينها هذا الانتشار الأمني الواسع والاجراءات الأمنية المشددة  التي اتخذتها السلطات الأمنية ساعة وقوع الحادث والتطويق الكامل للعاصمة وليس لمكان الحادث فحسب بدافع الحفاظ على المواطنين وتقليل الخسائر التي يمكن أن تتعرض لها البلاد جراء هذا الهجوم فقد حظيت كل المناطق داخل ستوكهولم وخارجها بدرجة أمنية عالية تحسبا لوقوع هجمات مماثلة ، الأمر الثاني وهو رد فعل المجتمع والشعب السويدي الذي لم يبد استياءه من توقف حركة المرور وارتباكها في العديد من المناطق وقد تجسد ذلك أمامي من خلال سيدة عجوز تخطت السبعين وهي تتنقل سيرا على الأقدام لمسافة تصل إلى 2 كيلو متر كي تصل لمحطة القطار غرب ستوكهولم بعد أن فقدت كل سبل الوصول إلى بيتها وبسؤالها قالت : ” هذه ظروف طارئة وعلى الجميع أن يتكاتف ويدافع عن السويد ويحترم التعليمات الأمنية ” ولم يكن ذلك غريبا على المجتمع والشعب السويدي الذي يحظي باحترام شرائح كثيرة حول العالم  .

تجسد رد فعل المجتمع  السويدي أيضا في وسائل الإعلام السويدية ووسائل التواصل الاجتماعي التي دعت بشكل واسع إلى الصلاة والدعاء من أجل السويد لتبقى عاصمة للأمن والأمان كما كانت دائما ، حالة من التكاتف والتعاون والصبر عاشها السويديون طيلة نهار الجمعة وليلة أمس لتسهيل المهمة الأمنية للشرطة والوصول للجاني ، والملحوظة الأكثر أهمية هي رد فعل القادمين الجدد والسويديين من أصول عربية والمهاجرين عموما  والذين أبدوا استياءهم وحزنهم الشديد لوقوع الحادث الأليم سواء من خلال لقاءاتنا معهم في شوارع ستوكهولم أو من خلال تعليقاتهم على أخبار الحادث  وتعبيرهم عن حالة من الحزن والأسف لوقوع مثل هذه الحوادث الإرهابية في السويد ، معلنين تضامنهم  مع السويد حيث وضع البعض صورة علم السويد على صفحاتهم بالفيس بوك في إشارة إلى الحب والانتماء لهذه العاصمة الآمنة التي يحاول الإرهاب أن يعكر صفو أمنها ، فلا شك أن هذه الحالة  جسدت قيمة كبرى لتضامن المجتمع السويدي بمختلف ثقافاته وتكويناته للوقوف يدا واحدة من أجل أن تظل ستوكهولم عاصمة للأمن والأمان كما كانت دائما .

 
شاهد أيضاً على Sweden Post TV

عن محمد لاشين

محمد لاشين
رئيس تحرير مؤسسة سويدن بوست الإعلامية

شاهد أيضاً

svensk bas i Mali

هجوم جديد قرب معسكر القوات السويدية التابعة لبعثة الأمم المتحدة في مالي

سويدن بوست/ستوكهولم: قالت وزارة الدفاع السويدية أن هجوما جديدا وقع بالقرب من معسكر الجنود السويديين …